الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
149
قلائد الفرائد
أقول : أنت خبير بما فيه : أوّلا : من منع عدم ثبوت الاشتباه في المياه من غير جهة عروض النجاسة ؛ ولذا وقع الخلاف في غير واحد من أفراد المياه من دون أن يكون ذلك ناشيا من جهة عروض النجاسة ، كما لا يخفى على من راجع ما هو معدّ لبيان هذا الخلاف . وثانيا - بعد التسليم - : أنّ أسباب ظهور الخبر السابق في بيان قاعدة الطهارة - من كون الأصل في القضيّة إثبات المحمول للموضوع ، لا إثبات الاستمرار ، وأنّ الغاية غاية للحكم بالطهارة دون نفسها - بعينها موجودة في هذا الخبر ، ومجرّد عدم عروض الاشتباه في المياه من غير جهة العارض غالبا لا يصلح لصرف الظهور المزبور . وثالثا - بعد التسليم - : أنّ الغلبة المزبورة إنّما تمنع عن حمل الخبر على بيان قاعدة الطهارة في الشبهة الحكميّة ، وهذا لا يوجب حمله على بيان اعتبار الاستصحاب بل لا بدّ من حمله على بيان تلك القاعدة في الشبهة الموضوعيّة ؛ لأنّ المقتضي لحمله على إرادة القاعدة موجود فيه ، والمانع عن إرادتها بالنسبة إلى الشبهة الموضوعيّة مفقود . ورابعا - بعد تسليم ذلك كلّه - : أنّه بعد البناء على جريان قاعدة الطهارة في مورد الاستصحاب لا يدلّ الخبر على اعتبار الأخير إلّا بعد أن يبيّن فيه أنّ الحكم بالطهارة إنّما هو من جهة لحاظ الحالة السابقة ، والمفروض عريه عن هذا البيان . هذا تمام الكلام في شرح حال الأخبار العامّة والخاصّة . وغاية ما بان من الجميع إنّما هو اعتبار الاستصحاب في الشبهة الموضوعيّة . 42 - قوله رحمه اللّه : « وتوضيحه : أنّ حقيقة النقض هو . . . » ( 3 : 78 ) أقول : إنّ التوضيح المزبور مفتقر إلى مزيد توضيح منّا ؛ فنقول : إنّ النقض حقيقة في رفع الهيئة الاتّصاليّة الحسّيّة ، كما في قولهم : نقض الحبل . وقد يطلق على رفع الأمر الثابت ؛ أعني ما كان اتّصال هيئته معنويّا كما في نواقض الوضوء . وقد يطلق على مطلق رفع اليد عن الشيء ولو لعدم وجود المقتضي بعد إحرازه في الجملة .